سليمان بن موسى الكلاعي

112

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

حفص ، والله لو علمت أن أخي صار حيث صار أخوك ما رثيته ، فقال عمر : ما عزانى أحد عن أخي بمثل تعزيته . قصة مسيلمة الكذاب وردة أهل اليمامة « 1 » عن رافع بن خديج قال : قدمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفود العرب ، فلم يقدم علينا وفد أقسى قلوبا ولا أحرى أن يكون الإسلام لم يقر في قلوبهم من بنى حنيفة . وقد تقدم ذكر قدوم مسيلمة في قومه ، وأنه ذكر لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « أما أنه ليس بشركم مكانا ، لما كانوا أخبروه به من أنهم تركوه في رحالهم حافظا لها » « 2 » . ويروى من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ذكر له مسيلمة ، قال عندما قدم في قومه : لو جعل لي محمد الخلافة من بعده لاتبعته ، فجاءه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، معه ثابت بن قيس بن شماس ، وفى يد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ميتخة من نخل فوقف عليه ، ثم قال : « لئن أقبلت ليفعلن الله بك ، ولئن أدبرت ليقطعن الله دابرك ، وما أراك إلا الذي رأيت فيه ما رأيت ، ولئن سألتني هذه الشظية ، لشظية من الميتخة التي في يده ، ما أعطيتكها ، وهذا ثابت يجيبك » . قال ابن عباس : فسألت أبا هريرة عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما أراك إلا الذي رأيت فيه ما رأيت ، قال : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « بينا أنا نائم ، رأيت في يدي سوارين من ذهب ، فنفختهما فطارا ، فوقع أحدهما باليمامة ، والآخر باليمن ، قيل : ما أولتهما يا رسول الله ؟ قال : أولتهما كذابين يخرجان من بعدى » « 3 » . ولما انصرف في قومه إلى اليمامة ، ارتد عدو الله ، وادعى الشركة في النبوة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال للوفد الذين كانوا معه : « ألم يقل لكم حين ذكرتمونى له : أما أنه ليس بشركم مكانا ، ما ذاك إلا لما علم أنى أشركت في الأمر معه » ، وكتب إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ، أما بعد ، فإني قد أشركت في الأمر معك ، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكن قريشا قوم يعتدون .

--> ( 1 ) راجع : المنتظم ( 4 / 79 - 83 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 280 - 281 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : فتح الباري لابن حجر ( 7 / 691 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 317 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 5 / 217 ، 9 / 52 ) ، مسند الإمام أحمد ( 1 / 263 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 50 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 12 / 420 ) .